السيد كمال الحيدري
29
اللباب في تفسير الكتاب
في المقام هو أنّ المعطيات العلميّة التجريبيّة إذا كانت مؤيّدة لنصوص قرآنيّة قطعيّة الدلالة أو ظاهرة في ذلك ، قبلنا بها وعندئذ تدخل في مجال الإعجاز العلمي للقرآن ، وأمّا ما عدا ذلك فلا يصحّ الأخذ به أو اعتماده ، ولكن لا بمعنى إلغاء المعطيات العلميّة التجريبيّة وإنّما بمعنى عدم تصحيح الوجه التطبيقي الذي مُورس في المقام ، وبذلك تُحفظ كرامة القرآن الكريم من جهة ، والجهود العلميّة التجريبيّة من جهة أخرى . الرابع : تفسير القرآن بالقرآن وهو أوّل وأقدم وأهمّ المناهج التفسيريّة وأرفعها شأناً ، فلا نكاد نجد مفسِّراً قد تنصّل عنه حتّى الذين اعتمدوا منهجاً خاصّاً بعينه كالتفسير بالمأثور وما شابه ذلك . ويُراد به بنحو الإجمال أن تكون النصوص القرآنيّة بعضها مفسّراً لبعض . وإذا ما عرفنا أنّ التفسير هو الكشف عن معاني ومرادات النصّ القرآني ، فإنّه في ضوء هذا المنهج يكون النصّ القرآني المراد كشف معانيه منكشَفاً ومفسّراً بصيغة اسم المفعول بنصّ قرآنىّ آخر . ويُعدّ هذا المنهج هو الأساس الذي يقوم عليه أسلوب التفسير الموضوعي كما سيتّضح لاحقاً وذلك لأنّه لا يمكن استخلاص أىّ نتائج مفصليّة سواء كانت قبلية أو بعديّة دون التزوّد بهذا المنهج . ولأجل توضيح هذه الفكرة ، نقدّم هنا انموذجاً تطبيقيّاً يتعلّق بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن . ففي قوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) البقرة ، 185 يتبيّن أنّ القرآن نزل في شهر رمضان ، لكن قد يتبادر إلى الذهن أنّ نزوله كان متدرِّجاً في تمام الشهر ، إلّا أنّ قوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) الدخان ، 3